الفيض الكاشاني
75
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
الوجود متبدّل الكون ، وإنّما يوجد بأمر « كن » ، فهو الله سبحانه « إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ » بلا حرف ولاصوت « فَيَكُونُ » ، « 1 » فإذا كان أشرف على العدم لهلاكه الأصليّ وبطلانه الذّاتي فيقول الله ثانياً : كن ، فيكون ثانياً بهذه الكلمة الثّانية ؛ وإن شئت قلت : بتلك الكلمة الأولى بعينها ، لأنّ أمر الله واحد وكلمته واحدة ، إلّا أنّها ثانية في حقّ العالم ، فإذا كان ثانياً أشرف على العدم من ساعته ، فيقول الله - عزّ سلطانه - ثالثاً « كن » فيكون ثالثاً ، وهكذا إلى ما شاء الله . نظير ذلك ما ورد في الحديث : « إنّ الله تعالى يخاطب عباده من الأوّلين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبةً واحدةً ، يسمع منها كلّ واحد قضيته دون غيره ، ويظنّ أنّه المخاطب دون غيره ، لا يشغله ( عز وجل ) مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأوّلين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدّنيا » . « 2 » ولا استبعاد في ذلك ، فإنّ الصبّاغ يدخل كلّ من الثّوب الأبيض والثوب الأزرق في الصّبغ الأصفر فيخرج أحدهما أصفر والآخر أخضر ، وليس فعل الصُّفْرَة فيهما إلّا واحداً ، وإنّما اختلفا بسبب اختلاف القابليّة ، واختلاف القابليّة في الأشياء إنّما هو مقتضى ذواتهما الّتي بها يتميّز كلّ من الآخر ، وبها صار هو هو دون غيره . « حسن روي تو به يك جلوهكه در آينه كرد * اين همه نقش در آيينة أوهام افتاد اين همه رنگ مي ورنگ مخالف كه نمود * يك فروغ رخ ساقي است كه درجام افتاد » « 3 »
--> ( 1 ) - البقرة : 117 . ( 2 ) - الاعتقادات في دين الإماميّة : 75 . ( 3 ) - ديوان اشعار ، حافظ ؛ در مصدر : اين همه عكس مي ونقش نگارين كه نمود .